ألف خطوة وخطوة

وما الحياة إلا مغامرة

2 – محطة مونبارناس Gare Montparnasse

 

Montparnasse_Porte_Oceane-2005-08-02

في صبيحة اليوم التالي يوم الخميس أي بعد وصولي بيومين إلى باريس حملت حقيبتي واتجهت لزيارة خاصة بالقرب من الفندق ومنها قررت الإتجاه إلى محطة القطار الأهم في باريس محطة مونبارناس وهنا بدأت الأحداث. كنت قد ذكرت سابقا أن التظاهرات والإضرابات في فرنسا كالماء والهواء وأنا بالنسبة لي لم أعش هذه التجربة من قبل ولا أعرف ماتعنيه سوى مانراه جميعا في محطات التلفاز والتي لا تعني لنا شيئا سوى أنها تجمهر مجموعة من الناس ولكن ما هو انعكاس هذه الأحداث على مجريات الحياة في البلد المعني أو ماقد تسببه من توقف أو شلل تام احيانا لحركة المواصلات و التي قد يتأثر بها شخص مثلي لا يعرف ما سوف يواجه إن لم يكن على دراية كاملة وخبرة لتخطيط تحركاته في أياك الإضرابات وهذا ماحدث لي يومها.

عندما حملت حقيبتي ونزلت كي أبحث عن تاكسي ( حاليا لا اتعامل إلا مع المترو ) لم أجد أي وسيلة مواصلات متواجدة، الشوارع خالية من أي كائن حي كأننا نعيش أحد الأفلام التي يختفي كل من على كوكب الأرض، باريس التي يسكنها الملايين خالية؟

لم أفكر في موضوع الإضرابات قط، وبالصدفة وجدت تاكسي متوقف بالقرب من أحد البنايات صاحب التاكسي كان يعيش في تلك البناية وقد كان ينطلق للخروج في مشوار خاص به ، توقفت أمامه وطلبت منه المساعدة وهنا بالفعل وكما سأتابع معكم الشعب الفرنسي من الشعوب المساعدة إن اخترت الشخص المناسب، بالطبع أنا لم أتوقع منه المساعدة ولكن على الأقل أن يدلني على حل مناسب لهذه المشكلة. أوصلني إلى محطة القطار تجولت بها تبقى أمامي قرابة الساعة على الرحلة، المحطة كبيرة والكثير من القطارات التي تقف على الأرصفة منتظرة الإنطلاق كالصاروخ لبلوغ أهدافها، المواصلات العامة في فرنسا سأترك لها مساحة مناسبة لاحقا.

توقفت أمام القطار المطلوب قبيل انطلاقه بعشرون دقيقة، هنا في محطات القطارات لايعلن عن رقم الرصيف إلا قبل انطلاق القطار بعشرون دقيقة، أمسك بيدي تذكرة القطار عليها رقم العربة والمقعد وهم شعب يلتزم بحقوق أي شخص ولا يتهاونوا في التعامل مع الأرقام والحجوزات مهما حدث.

القطارات الفرنسية هي الأسرع والأقدم ومسماها التي جي في TGV أحد الأشياء الكثيرة التي يفتخر بها الفرنسيين وهي بالفعل، انضباط التواقيت بالدقيقة وسرعة القطار وتعامل المسئولين.صعدت إلى العربة وجلست على مقعدي يقابلني امرأة عجوز ولا يجلس بجانبي أحد.

بدأ القطار بالتحرك، نظرت من النافذة رأيت انعكاس وجهي عليه عيني حمراء، تعب أنا من المشوار قبل أن يبدأ لم أعتد على التعب ولكن هذا ماحدث، علاقتي مع التعب قوية لا يستطيع أن يتغلب علي بحكم عملي وسهري لأكثر من 40 ساعة متواصلة بين غرف العمليات والطوارئ ولكن هنا استطاع أن يتغلب علي وكأنه يعرف أني وحيدا وقابل للهزيمة.

اترككم مع هذا الفيديو عن قطار التي جي في وهو يكسر الرقم القياسي في السرعة متجها من باريس إلى سترازبورغ في الشمال الشرقي لفرنسا.

 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.