ألف خطوة وخطوة
وما الحياة إلا مغامرة
2 – محطة مونبارناس Gare Montparnasse
في صبيحة اليوم التالي يوم الخميس أي بعد وصولي بيومين إلى باريس حملت حقيبتي واتجهت لزيارة خاصة بالقرب من الفندق ومنها قررت الإتجاه إلى محطة القطار الأهم في باريس محطة مونبارناس وهنا بدأت الأحداث. كنت قد ذكرت سابقا أن التظاهرات والإضرابات في فرنسا كالماء والهواء وأنا بالنسبة لي لم أعش هذه التجربة من قبل ولا أعرف ماتعنيه سوى مانراه جميعا في محطات التلفاز والتي لا تعني لنا شيئا سوى أنها تجمهر مجموعة من الناس ولكن ما هو انعكاس هذه الأحداث على مجريات الحياة في البلد المعني أو ماقد تسببه من توقف أو شلل تام احيانا لحركة المواصلات و التي قد يتأثر بها شخص مثلي لا يعرف ما سوف يواجه إن لم يكن على دراية كاملة وخبرة لتخطيط تحركاته في أياك الإضرابات وهذا ماحدث لي يومها.
1 – رويان Royan
رويان أو روايون بالنطق الفرنسي هي تلك المدينة إن صح تعبير المدينة عليها وتقع على الساحل الغربي لفرنسا على المحيط الأطلنطي، وجهتي إليها كانت في اليوم الثالث بعد وصولي إلى باريس والإنتهاء من أوراقي الرسمية والإنتقال إليها للبدأ في دراسة اللغة الفرنسية حيث يتواجد بها أحد أفضل معاهد اللغة الفرنسية وتبلغ شهرته عالميا ويستقطب العديد من الجنسيات وبالطبع أحدها أنا.
0 – نقطة الصفر
القراءة هي جزء من حياتي لا أستطيع أن أتغلب عن حالة الإدمان التي أعيشها بداخل كل كتاب أو أي شيء يقع بين يدي منذ صغري وأنا أقرأ أي شيء، أنا أؤمن أن القراءة هي أحد العناصر المهمة للحياة كالهواء والماء.اليوم أقرأ أحد الكتب التي كنت قد اشتريتها من جدة قبيل أحد رحلاتي لأستخدمه في تمضية الوقت وأنا أتنقل بين المطارات ومحظات القطار و الباصات و المترو هذا ما تعلمته من سنوات اغترابي هنا الكل يقرأ في أي مكان، الصغير قبل الكبير في كل مكان، كنت أحسب قديما أن القراءة يجب أن تكون في مكان هادئ تحت ظروف معينة هكذا تعلمت، طوال الخمس وعشرون عاما السابقة هي هذه علاقتي مع القراءة ولكن هنا كل شيء يتغير.
اليوم ها أنا أبدأ كتابة هذه الخطوات بشكل تفصيلي على فترات متتالية أرجو أن تكتمل قبل عودتي إلى وطني، أعود وأنا أمسك بالكتاب بين يدي شعرت بالبرد الشتاء هنا مؤلم ، لمحت على شاشة الكمبيوتر أمامي درجة الحرارة صفر، توقفت قليلا أمام الدرجة فكل شيء في حياتنا يبتدأ من الصفر ويعاود الإنطلاق ، يوم ولادتنا هو يوم الصفر في تاريخنا، كل مشروع أو خطوة في حياتنا لابد وأن تبدأ من نقطة الصفر .هنا قررت أن أبدأ من نقطة الصفر وأن أكتب وأستمر في الكتابة إلى أن أقتنع بأني وفيت بالعهد الذي قطعته بالكتابة عن هذه الخطوات التي قضيتها هنا في فرنسا متنقلا من وسطها إلى غربها، من شمالها إلى جنوبها.أعرفها أكثر مما أعرف أي مكان آخر عشت فيه، ربما لأني عشت فيها وحدي فقد كنت أحاول أن أمحي آلامي أو أحزاني بالهروب إلى أقرب محطة مترو ، قطار أو باص فقط كي أستمر بالحركة في محاولة يائسة مني لعبور الزمن من خلال العديد من التجارب التي عشتها وخضتها هنا.
اليوم فقط وجدت نقطة الصفر أو الفكرة الأولى التي جعلتني أخطو هنا، اليوم في نفس هذا التاريخ والتوقيت أخرج من بيتي في جدة لأنطلق إلى المطار، هي صدفة لا أعلم نفس اليوم و التوقيت نظرت فيهما إلى الساعة ودرجة الحرارة صفر وهي نقطة الإنطلاقة لي.
سأكتب الكثير كي أوصل جميع التفاصيل التي مررت بها فهل لي أن أبدأ معكم بهذ اليوم؟

اخر التعليقات